عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
65
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
الباب الخامس عشر في الاستمتاع اعلم يا بنى أنك إذا أحببت أحدا ، فلا تنشغل دائما بمجامعته في السكر والصحو ، لأنه معلوم أن تلك النطفة التي تنفصل عنك بذرة روح وشخص ، فإذا فعلت فلا تفعل في السكر ، لأنه في السكر أشد إضرارا ، ولكنه في وقت الخمار يأتي أصوب وأحسن ، ولا تكن مشغولا به في كل وقت تتذكره ، فإن ذلك فعل البهائم التي لا تعرف وقت كل عمل ، فتعمل وقتما تجد ، ولكن ينبغي أن يتعين للإنسان وقت حتى يكون هناك فرق بينه وبين البهائم . وأما عن النساء والغلمان ، فلا تجعل ميلك لجنس واحد ، لتكون ذا حظ من كلا النوعين ، ولا يكون واحد من الجنسين عدوك ، وكما قلت إن المجامعة الكثيرة تضر ، فعدم الجماع أيضا يضر ، فكل ما تعمله ينبغي أن تعمله باشتهاء ، ولا تعمله بتكلف ليكون أقل ضررا ، ولكن تجنب الاشتهاء وعدم الاشتهاء في الحر الحار والبرد القار ؛ فإن المجامعة في هذين الفصلين أضر ، وخاصة للشيوخ ، وفصل الربيع أوفق الأوقات ، لأن الهواء يكون معتدلا ، وتفيض عيون الماء وتتجه الدنيا إلى البهجة والسرور ، فكما يصير العالم الكبير شابا ، وتصير كذلك قوة أجسامنا التي هي العالم الصغير ، فإن الطبائع المختلفة في الجسد تعتدل ، ويزداد الدم في العروق ، ويكثر المنى في الأصلاب ، فيصير الرجل بغير قصد محتاجا للمعاشرة والتمتع ، فعند ما يكون اشتهاء الطبيعة صادقا يكون عندئذ أقل ضررا ، وكذلك الفصد ، فلا تفصد ما استطعت في الحر الحار والبرد القار ، وإذا رأيت الدم زائدا فسكنه بالأشربة الباردة ، ومل في الصيف إلى الغلمان ، وتحول شتاء إلى النسوان ، وينبغي في هذا الباب اختصار الكلام فإنه يثقل .